الشيخ مهدي الفتلاوي

54

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ « 1 » ، ففسر أمر اللّه تعالى بنزول عيسى عليه السّلام وهو من أكبر أنصار المهدي المنتظر عليه السّلام في معركته الحاسمة مع النصارى عند ظهور الدجال . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر اللّه ، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي امر اللّه وهم ظاهرون على الناس » « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي تقاتل على الحقّ حتى ينزل عيسى بن مريم عند طلوع الفجر ببيت المقدس ينزل على المهدي فيقول : تقدم يا نبيّ اللّه فصلّ بنا فيقول : هذه الأمة امراء بعضهم على بعض » « 3 » ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية » « 4 » . وفسرت بعض الروايات ( الأمر ) بظهور المهدي المنتظر ، وبعضها بنزول عيسى عليهما السّلام ، وفي نظري لا فرق بينهما لأن تحقق أحدهما ملازم لتحقق الثاني . والترديد بين الفتح ووقوع الأمر في الآية لا يعني وقوع أحد الأمرين دون الآخر ، كما في سائر الخطابات البشرية ، بل لابد من وقوع الأمرين معا ، كما يظهر لمن تتبع موارد الترديدات القرآنية . والتهديد الموجه لمرضى القلوب وإن جاء بلغة الترجي في قوله تعالى : فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ إلّا أنه حقيقة حتمية الوقوع بدلالة حكاية حالة الندم التي تحل بهم والهزيمة التي تلحق بأسيادهم اليهود والنصارى كما هو

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية ( 55 ) . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب التوحيد ، مصابيح السنة ، ج 1 ، ص 13 . ( 3 ) سنن الداني ، ص 143 ، الفتاوى الحديثية ، ص 38 ، الحاوي للفتاوي ، ج 2 ، ص 83 ، صحيح مسلم ، كتاب الايمان ، لكنه بدل كلمة ( المهدي ) بكلمة : ( امامهم ) ، وهكذا يفعلون . ( 4 ) صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 205 ، باب نزول عيسى ، صحيح مسلم ، في كتاب الايمان .